السيد محمد حسين فضل الله

72

من وحي القرآن

وربما علل البعض مسألة المهر بأن الطلاق بيد الرجل ، فليس للمرأة ضمان في حياتها المشتركة ، وهكذا منحت المرأة حقا بمطالبة الرجل بوثيقة مالية مضافا إلى ثقتها الشخصية ، فإذا ألغينا حق الرجل بالطلاق وجعلناه خاضعا لإرادة مشتركة فقد المهر فلسفته الوجودية . ولكن هذا التعليل ليس واقعيا ، لأن الملحوظ في المهر - غالبا - أن المرأة تستهلكه في بداية حياتها الزوجية لا في أثنائها من خلال حاجتها الطبيعية إلى الزينة إلى تأمين بعض شؤون بيتها ، لذا فهو لا يمثل وثيقة مستقبلية ، كما أنه لا يمنع الحاجة إليه بعد الطلاق حتى لو كان الطلاق بيد الزوجة أو بيدهما معا . وقد نجد من الضروري أن يتدخل العاملون للإسلام في الوقوف أمام التقاليد الجديدة التي تحاول رفع المهور كقيمة اجتماعية ، في بعض البلدان ، لأن ذلك يساهم في تأخير سن الزواج لدى بعض الفئات ، التي لا تملك إمكانيات مالية كافية بالمستوى المطلوب ، ليؤكدوا على العنصر الديني والأخلاقي الذي أكّد عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في حديثه المشهور : « إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه وإن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . . . » « 1 » فهذا هو الخط الإسلامي في طبيعة العلاقة الزوجية ، بعيدا عن كل عنصر ماليّ أو نسبيّ أو اجتماعيّ أو غير ذلك . وقد جاءت الآية لتؤكد للرجل أن يؤتي المرأة صداقها - وهو مهرها - ولا يستغل مركزه القوي في الأسرة ليمنعها منه ، لأن ذلك يمثل عدوانا على مال الآخرين بدون حق ؛ فإنه « لا يحلّ لمؤمن مال أخيه إلا من طيب نفس منه » « 2 » ، من دون فرق بين أن يكون استحقاقه لهذا المال ناتجا عن قرض أو معاملة بيع أو شراء ، أو كان ناتجا عن التزام عقديّ كعقد الزّواج ، فإذا طابت

--> ( 1 ) البحار ، م : 31 ، ج : 88 ، ص : 604 ، باب : 119 ، رواية : 18 . ( 2 ) البحار ، م : 26 ، ج : 73 ، ص : 779 ، باب : 67 ، رواية : 13 .